الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

136

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولا حاجة للقول بأن " الحد الوسط " سواء في الكمية أو الكيفية ، يختلف باختلاف المدن والقرى والأزمنة . وقد احتمل بعضهم تفسيرا آخر للأوسط ، وهو أنه يعني الجيد الرفيع ، وهما من معاني " الأوسط " كما نقرأ في الآية ( 28 ) من سورة القلم : قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون . الثانية : أو كسوتهم . من الطبيعي أن ذلك يعني الملابس التي تغطي الجسم حسب العادة ، لذلك ورد في بعض الروايات أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بين أن المقصود بالكسوة في هذه الآية قطعتا اللباس ( الثوب والسروال ) ، أما الرواية المنقولة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) بأن ثوبا واحدا يكفي ، فربما تكون إشارة إلى الثوب العربي الطويل المعروف والذي يكسو الجسم كله ، أما بشأن النسوة فلا شك أن ثوبا واحدا لا يكفي ، بل لابد من غطاء للرأس والرقبة ، وهذا هو الحد الأدنى لكسوة المرأة لذلك لا يستبعد أن تكون الكسوة التي تعطى كفارة تختلف أيضا باختلاف الفصول ( 1 ) والأمكنة والأزمنة . أما من حيث الكيفية ، وهل يكفي الحد الأدنى ، أم ينبغي مراعاة الحد الأوسط ؟ فإن للمفسرين رأيين في ذلك : 1 - إن كل كسوة تكفي إذا أخذت الآية على إطلاقها . 2 - إنه ما دمنا قد راعينا الحد الأوسط في الإطعام ، فلابد أن نراعي هذا الحد في الكساء أيضا ، غير أن الرأي الأول أكثر انسجاما مع إطلاق الآية . الثالثة : أو تحرير رقبة . ثمة كلام بين الفقهاء والمفسرين عما إذا كانت الرقبة المحررة يجب أن تكون مسلمة ، أو أن عتق أي عبد يكفي ؟ لذلك ينبغي الرجوع إلى الكتب الفقهية في ذلك ،

--> 1 - ثمة حديث بهذا الشأن عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أو الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنظر تفسير " البرهان " ، ج 1 ، ص 496 .